کانت المعاییر السبعة التی طرحها دی بوجراند عام 1981م طفرة نوعیة فی علم النص، حیث أصبحت أسس قویمة ومحکمة لدراسة النص وتقییمه، ویأتی السبک النصی فی مقدمة هذه المعاییر، وهو نتاج المفردات والجمل فی النص من خلال وسائل نحویة ومعجمیة تربط بین العناصر الناتجة للنص، وهذه الأدوات هی مجموعة من العلاقات النحویة والمعجمیة التی تربط الجمل أو تتواصل بین مکونات الجملة. نستطیع القول إنّ القصیدة الفراقیة لابن زریق البغدادی من أفضل نصوص التراث العربی التی مثلت الترحال لتغییر الحال والعسر وخیبة الآمال، وهی بحق وثیقة فریدة من عیون الأدب العباسی التی فاقت شاعرها شهرة وذکرًا. و فی هذا البحث، من خلال تطبیق النظریة النصیة لدی بوجراند، وباستخدام المنهج الوصفی التحلیلی و تقدیم إحصائیات ، سنقوم بتطبیق أدوات السبک النصی علی هذه القصیدة. و تبین لنا من خلال هذا البحث أن نص القصیدة متماسک ومترابط، و تفاوت دور هذه العناصر والأدوات حیث أن «الإحالة» لعبت الدور الاکبر فی خلق التماسک و أن القصیدة خلت من «الإستبدال» تماما، کما تبین لنا أن عناصر السبک أضافت إلى العمق الدلالی وزادت من تأثیر وجاذبیة القصیدة ومنحت النص إیقاعًا خاصًا یؤدی إلى استمرار النص وجذب الجمهور وتأثیر الکلام علیه، ویتناسب مع الجو السائد علی القصیدة، حیث أن القارئ یستشف صدق المشاعر و الروح المعذبة المتحسرة عند ابن زریق.